الحوار الوطني ...رهان المرحلة ومسؤولية الجميع /المشري محمد فال دهاه

أربعاء, 04/02/2026 - 23:42

 

انسجاما مع متطلبات المرحلة وتطلعات المواطنين، يبرز خيار الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بوصفه مسارًا حضاريًا ومسؤولًا، يعكس قناعة راسخة بأن التفاهم والتشاور هما السبيل الأنجع لتعزيز الاستقرار وترسيخ أسس دولة قوية ومتوازنة قادرة على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف آفاق المستقبل.

إن هذا التوجه، بما يحمله من انفتاح على مختلف الآراء والتيارات، يؤكد حرص القيادة على جعل الحوار إطارًا جامعًا لمعالجة القضايا الوطنية الكبرى، بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش، وقريبًا من نبض الشارع وتطلعات المواطنين. فالإصغاء لصوت المجتمع، وتغليب المصلحة العليا للوطن، يشكلان مدخلًا أساسيًا لبناء توافقات صلبة تقوم على الثقة والمسؤولية المشتركة.

وتكتسي هذه الدعوة إلى الحوار أهمية مضاعفة في هذا الظرف الدقيق، حيث تتقاطع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يفرض على الجميع استيعاب خطورة المرحلة وحجم الرهانات المطروحة. 

فالحوار ليس مجرد محطة عابرة، بل هو خيار استراتيجي يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتماسك الوطني، ويضع الأسس لقرارات مصيرية تنعكس آثارها على مستقبل الأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، يكتسب تأكيد السلطات العليا على احترام مخرجات الحوار بعدًا بالغ الدلالة، إذ يرسخ مبدأ الجدية في التعاطي مع نتائجه، ويمنحه مصداقية سياسية ومعنوية تجعل منه فضاءً حقيقيًا للنقاش المسؤول، لا مجرد إطار شكلي أو بروتوكولي.

كما أن الإشارة الواضحة إلى عدم وجود خطوط حمراء في تناول مختلف الملفات، بما فيها القضايا الدستورية ومسألة المأمورية، تمثل تطورًا نوعيًا في مقاربة الشأن العام، وتؤكد أن الحوار المرتقب سيكون شاملاً وغير انتقائي، وقائمًا على مبدأ أن كل القضايا الوطنية قابلة للنقاش ضمن سقف المصلحة العامة واحترام الثوابت الدستورية.

ومن هذا المنطلق، فإن نجاح هذا المسار يظل مرهونًا بمدى استعداد القوى السياسية والاجتماعية للتعاطي معه بروح إيجابية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، وبقدر ما يتحلى به المشاركون من حس وطني ومسؤولية تاريخية. فالحوار لا يكتمل إلا بتوافر الإرادة الصادقة، والقبول المتبادل، والاستعداد لتقديم التنازلات في سبيل الوطن.

إن الرهان اليوم ليس على الحوار في حد ذاته، بل على ما سيفضي إليه من توافقات تعزز الوحدة الوطنية وتفتح آفاق الإصلاح السياسي والمؤسسي، بما يكرس دولة القانون والمؤسسات، ويعيد الثقة بين المواطن ومحيطه السياسي.

ومن هنا، فإن دعم هذا التوجه يظل واجبًا وطنيًا، يستوجب من الجميع التفاعل الإيجابي مع مساره، إدراكًا بأن الحوار الجاد والمسؤول هو الضمانة الحقيقية لعبور المرحلة بأقل كلفة، وبأكبر قدر من التوافق والاستقرار، لما فيه خير الوطن ووحدته وتقدمه.