
حين يزعج النجاحُ الميدانيُّ هواةَ الركود/محمد نعمة عمر
--------------------
يحاول البعض بأسلوب مجحف تصوير الحيوية الإدارية والنشاط الميداني لوالي نواكشوط الغربية، السيد حمود ولد امحمد، على أنها "تجاوز للصلاحيات" أو "طموح شخصي". والحقيقة أن القراءة المتأنية لهذا الهجوم تكشف بوضوح عن انزعاج جهات تعودت على الإدارة المكتبية الباردة من نموذج "المسؤول القريب من المواطن".
إن محاولة الوقيعة بين الوالي وبين الوزير الأول لا تعدو أن تكون محاولة يائسة لحجب الشمس بغربال؛ الوالي، بصفته ممثلاً للسلطة التنفيذية في ولايته، لا يتجاوز صلاحياته، بل يُشرف ويراقب ويحفز، وهو صميم مهامه لضمان تنفيذ سياسات الحكومة على أرض الواقع.
هل أصبح التفاني في العمل "خروجاً على الانضباط"؟
الحديث عن تجربة الرجل في «معادن موريتانيا» و«تآزر» بأنها بلا بصمة هو إنكار للواقع يفسره الانحياز؛ فقد شهدت هذه المؤسسات في عهده طفرة في الهيكلة، والتقريب من المنقبين، وإيصال المساعدات لمستحقيها بكل شفافية. وما نشهده اليوم في نواكشوط الغربية هو امتداد لهذا النهج الديناميكي الذي يرفض الجلوس خلف المكاتب في انتظار التقارير الورقية.
إن عصر "الموظف البروتوكولي" قد ولى. نحن في مرحلة تتطلب النزول للشارع، وتفقد المساجد، ومعاينة الأسواق، والوقوف على معاناة الساكنة. ما يقوم به حمود ولد امحمد هو تجسيد لهيبة الدولة من خلال الحضور الميداني، وليس استعراضاً سياسياً. فالهيبة تُستمد من الإنجاز والحلول، لا من الانغلاق الإداري.
أما الزج بملفات استُهلكت نقاشاً أو محاولة التشكيك في الولاء المؤسسي، فهي ورقة مفلسة، الولاء يُقاس بالعمل الدؤوب، والنتائج الملموسة، والوقوف في الخطوط الأمامية لخدمة المشروع التنموي للدولة، وهو ما يفعله الوالي بوضوح.
أخيرا: إن نواكشوط الغربية بمركزيتها وثقلها تحتاج من يمتلك الجرأة على التغيير والقدرة على المتابعة. وبدلاً من محاولة "تقليص هامش المناورة"، كان الأولى تشجيع هذا النموذج لتعميمه على كافة الولايات، ضماناً لانسجام العمل الحكومي مع تطلعات المواطن البسيط.


